حيدر حب الله
37
حجية السنة في الفكر الاسلامي
اهتمامات المتكلّمين . وقد حاول بعضهم إدخال هذا النوع من الأفعال في دائرة السنّة ، على أساس أن ظهور هذه المعجزات على يديه كاشف عن كونه رسولًا ، وعلى وجوب الاعتقاد برسالته ، ولزوم متابعته ، وهذا اللزوم حكم تكليفي ، فيدخل في دائرة البحث الأصولي ، ولو على سبيل أن الدالّ على الملزوم دالّ على اللازم « 1 » . ويعلّق عليه أولًا : بالنقض بالقرآن نفسه ، فإنه من أهمّ المعجزات الدالة على رسالة نبينا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فلماذا لم يدخله في دائرة السنّة ولو من حيث إعجازه كما فعل في بقية المعجزات ؟ ! اللهم إلا أن يقال : إن النص القرآني صادر عن غيره ، ظاهر على يديه ، على خلاف سائر المعجزات الصادرة عنه بقوّة نفسه ، وهذا ما يحتاج بحثه إلى مجالٍ آخر ، رغم أن هذا الباحث نفسه كان فسّر الصدور في تعريف السنّة بما يشمل الظهور « 2 » ، فلا يصحّ منه الهروب من مثل هذا الإشكال بما استدركناه هنا . ثانياً : إنّ المعجز ينقح موضوع الدليل الدال على لزوم الاتباع ، فالعقل يدلّ على لزوم اتباع رسول الله ، والمعجز ينقح لنا موضوع الحكم ، أي يثبت لنا الرسول ويحدّده ، ولا مانع من أن ينتمي موضوع بحثٍ ما إلى علم فيما ينتمي المحمول إلى علم آخر ، بل هو حاصل في الكثير من العلوم البشرية ، ومجرّد كون العلاقة كذلك بحيث يصبح هناك نحو تلازم لا يعني صيرورة ما يثبت الموضوع مثبتاً للمحمول ، كما هو واضح . نعم ، لو صاحب المعجز ما يمكن أن يستفاد منه حكم شرعي كان داخلًا في السنّة التي ندرسها أصولياً وإلّا فلا . ج - هل تنحصر السنّة بما يقدّم معطى تشريعياً ؟ الملاحظ - بقرائن السياق التي بحثها الأصوليون - أنهم يريدون بالسنّة ما يثبتون به
--> ( 1 ) عبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 73 - 74 . ( 2 ) المصدر نفسه : 69 .